الشيخ الطبرسي

443

تفسير مجمع البيان

قوله إن له إلها غيري أرسله إلينا . ( وكذلك ) أي : مثل ما زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم ( زين لفرعون سوء عمله ) أي : قبيح عمله . وأنما زين له ذلك أصحابه وجلساؤه ، وزين له الشيطان كما قال ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) . ( وصد عن السبيل ) ومن ضم الصاد ، فالمعنى أنه صده غيره . ومن فتح ، فالمعنى أنه صد نفسه ، أو صد غيره . ( وما كيد فرعون ) في إبطال آيات موسى ( إلا في تباب ) أي : هلاك وخسار ، لا ينفعه . ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة مؤمن آل فرعون ، وهو قوله : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) أي : طريق الهدى ، وهو الإيمان بالله ، وتوحيده ، والإقرار بموسى . وقيل : إن هذا القائل موسى أيضا ، عن الجبائي . ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي : انتفاع قليل ، ثم يزول وينقطع ، ويبقى وزره وآثامه ( وإن الآخرة هي دار القرار ) أي : دار الإقامة التي يستقر الخلائق فيها ، فلا تغتروا بالدنيا الفانية ، ولا تؤثروها على الدار الباقية . ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أي : من عمل معصية فلا يجزى إلا مقدار ما يستحقه عليها من العقاب لا أكثر من ذلك . ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) مصدق بالله وأنبيائه شرط الإيمان في قبول العمل الصالح ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي : زيادة على ما يستحقونه تفضلا من الله تعالى ، ولو كان على مقدار العمل فقط ، لكان بحساب . وقيل : معناه لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير في الجنة ، عن مقاتل . قال الحسن : هذا كلام مؤمن آل فرعون ، ويحتمل أن يكون كلام الله تعالى إخبارا عن نفسه . ( ويقوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار ( 41 ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفر ( 42 ) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحب النار ( 43 ) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير